الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

156

القرآن نهج و حضارة

لعلهم يتفكرون : مواقف الإنسان في الحياة إما أن تكون ارتجالية اعتباطية وهي التي لا تكون نتيجة التفكير بل نتيجة الطيش والغضب والغفلة ، وإما أن تكون مواقف عملية وهي تأتي بعد التأمل والنظر واستخدام العقل والتروي قبل إطلاق الأحكام ووضع القرار . هذا ما دعا إليه القرآن حيث أراد من الإنسان أن ينظر إلى عواقب الأمور ، فاستعمال عملية التفكير في الأمور التي تصادف الإنسان في حياته تؤمن له الطريق السليم وتوصله إلى شاطئ الأمن والسلامة . فبالتفكير تنجلي غياهب الأمور « 1 » وتتضح معالم الطريق ، وتكون العاقبة حسنة ، ولا يقع الإنسان في الخطأ والزلل ، وتكون نظرته إلى المستقبل سليمة ، وقد جاءت مجموعة روايات عن أمير المؤمنين تؤكد ذلك فعنه ( ع ) : « الفكر يوجب الاعتبار ويؤمن العثار ويثمر الاستظهار » ، « ما زال من أحسن الفكر » ، « من طالت فكرته حسنت بصيرته » ، « كل يوم يفيدك عبرا أن أصبته فكرا » ، « أصل السلامة من الزلل الفكر قبل الفعل والروية قبل الكلام » ،

--> ( 1 ) غرر الحكم ( عن أمير المؤمنين ( ع ) )